أيوب صبري باشا

200

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

عندما يصلى في المحراب الذي وضعه عمر بن عبد العزيز في مصلى النبي صلى اللّه عليه وسلم يظل المنبر المنير على منكب المصلى الأيمن ، وبهذا لم يتغير موقف النبي صلى اللّه عليه وسلم كما أن المنبر المنير لم يغير من مكانه ويظل صندوق المصحف الشريف الذي ذكر آنفا ، كسترة بين محراب النبي وأساطين مسجد السعادة . وأراد المرحوم « آقشهرى » من مؤرخي المدينة المنورة أراد أن يعين موقع محراب النبي صلى اللّه عليه وسلم قائلا : « بما أن صندوق المصحف الشريف في مكان المصلي النبوي يلزم أن يكون المصلى النبوي أمام المكان الذي يؤدى فيه أئمة عصرنا الصلاة والمكان الذي يؤدى فيه الأئمة في عصرنا يقع في الجهة الخلفية من مصلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، إلا أن قوله هذا ورأيه لا يسلم من الخطأ بالنسبة للأقوال الموثوقة الأخرى . وفي الواقع لا ينكر أن بين محراب السعادة والقبلة يعنى جدار المحراب العثماني فاصلة بمقدار عشرين ذراعا وستة أصابع إلا أن هذه الفاصلة أضيفت بعد وفاة سيد البشر ، وإذا ما نظر بدقة إلى تلك الفاصلة يحكم أن محراب السعادة في مكانه القديم ، لأن صندوق المصحف الشريف سالف الذكر كان في مكان جدار القبلة القديمة ، وقبل هدم هذا الجدار كان عرض المسجد الشريف واحدا وعشرين ذراعا وثمانية عشر أصبعا . وقال الإمام السمهودي في كتابه الذي ألفه عن تاريخ المدينة والذي رأى لبنات الجدار القديم عند زيارته : « كان سمك جدار المسجد القديم الذي كان بين جدار المسجد الجنوبي والمصلى اللطيف أكثر من ذراع ونصف ذراع وبعد أن هدم الجدار المذكور أصبح عرض المسجد الشريف عشرين ذراعا ستة أصابع ورفع صندوق المصحف الشريف فوق أساس هذا الجدار » وبهذا بين سمك الجدار الذي صنع في عصر السعادة ، وعرض مسجد السعادة في أثناء هدم هذا الجدار وإذا ما أضيف إلى العرض الذي يصل إلى عشرين ذراعا وستة أصابع سمك الجدار يكون العرض في هذا التقدير واحدا وعشرين ذراعا وثمانية عشر أصبعا بالتمام . إن تعريف الإمام السمهودي يعين لنا الموقع المنيف الذي أدى فيه إمام محراب الدين - عليه سلام اللّه المعين - صلاته إذا ما وقف شخص جاعلا باب المنبر المنير في محاذاة منكبه الأيمن واستقبل محراب السعادة فالفاصلة التي تبقى بينه وبين